ابن قتيبة الدينوري
167
الشعر والشعراء
258 * وممّا أخذه العلماء عليه قوله في صفة الثّور ( 1 ) : تحيد عن أستن سود أسافله * مشى الإماء الغوادى تحمل الحزما ( 2 ) قال الأصمعىّ : وإنّما توصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرّواح . لا بالغدوّ ، لأنّهنّ يجئن بالحطب إذا رحن ، ومثله قول الأخنس التغلبىّ ( 3 ) : يظلّ بها ربد النعام كأنّها * إماء تزجّى بالعشىّ حواطب ( 4 ) وقال بعض من طلب له التخرّج : إنّما أراد أن الإماء تغدو لحمل الحزم رواحا . 259 * وأخذوا عليه قوله ( 5 ) : تخبّ إلى النّعمان حتّى تناله * فدى لك من ربّ طريفى وتالدى وكنت امرءا لا أمدح الدّهر سوقة * فلست على خير أتاك بحاسد فامتنّ عليه بمدحه ، وجعله خيرا سيق إليه لا يحسده عليه ( 6 ) . 260 * وأخذوا عليه قوله ( 7 ) : إذا ما غزا بالجيش حلَّق فوقه * عصائب طير تهتدى بعصائب جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب جعل الطير تعلم الغالب من المغلوب قبل التقاء الجمعين ، والطير قد تتبع
--> ( 1 ) الديوان 8 ونقل الوزير شارحه كلام الأصمعي مختصرا . ( 2 ) الأستن ، بوزن أحمر : شجر يفشو في منابته ويكثر ، وإذا نظر الناظر إليه من بعد شبهه بشخوص الناس . والبيت في اللسان 17 : 64 . ( 3 ) شاعر جاهلي قديم ، قبل الإسلام بدهر . ترجمنا له في المفضلية 41 والبيت هو الثالث منها . ( 4 ) تزجى : تساق . وفى ل « تزجى » بفتح التاء بالبناء للفاعل ، أي : تتزجى ، وهو غير جيد . وانظر الموشح 43 - 44 . ( 5 ) الديوان 34 . ( 6 ) انظر الموشح 44 . ( 7 ) الديوان 4 .